grab1
 

ما سر تفوق أسلوب تحويل النفايات إلى طاقة على غيره من تقنيات التعامل مع النفايات

كيف يمكن للعالم تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة دون التقليل من قدراته على تحقيق التنمية من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية؟ لدينا الجواب. 

البعيد عن العين، بعيد عن البال

على مر القرون، كان الحل "المناسب" لإدارة النفايات هو دفنها أو إلقاؤها في البحار. أمّا اليوم، فأصبحنا نعلم جيدًا أن هاتين الطريقيتين للتخلص من النفايات لم تنظرا إلى البيئة بعين الاعتبار. فها هي البحار ذاتها تقود حربًا ضارية للبقاء على قيد الحياة؛ ونحن بالطبع لا نريد أن نساهم في تفاقم مشكلة التلوث. أمّا مدافن النفايات (المفترض توافرها)، فينبعث منها غاز الميثان وغيره من غازات الاحتباس الحراري؛ وهذه على وجه التحديد هي المشكلة التي نسعى لتجنبها. والأمر الأسوأ يحدث عند تصريفها بطريقةٍ غير سليمة فقد تنفجر. ويمكن استخدام محرك البحث Google للعثور على قصص لأحداث وقعت على هذه الخلفية مثل "Abbeystead" أو "Loscoe" وستعرف كم كانت أعداد الضحايا.

وفقًا لما ذكرته اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC.ch)، نجد أن انبعاثات مدافن النفايات تساهم بحوالي 18% من إجمالي انبعاثات غاز الميثان في الغلاف الجوي، بمعدل يتراوح بين 9 و70 ميجا طن سنويًا. ويجب أن نضع في اعتبارنا أيضًا، أن قدرة غاز الميثان على إحداث الاحتباس الحراري تفوق غاز ثاني أكسيد الكربون 21 مرةً.

وما يدعو للأسف، أن الساسة ممن يتطلعون إلى إعادة الترشح، تجذبهم المنفعة قصيرة المدى أكثر من الحلول طويلة المدى. ولكن تبقى هذه الحقيقة: طنان من النفايات يساويان طنًا واحدًا من الفحم. و4 أطنان من النفايات تساوي طنًا واحدًا من البترول. هذه كمية كبيرة من الطاقة نلقي بها في مدفن النفايات.

تحويل النفايات إلى طاقة وتأثيره على إعادة التدوير

يرى الكثير من معارضي استخدام تقنية تحويل النفايات إلى طاقة أنه حال حرق القمامة، سيتوقف الناس عن إعادة التدوير أو سيقل حافز السلطات المحلية للاستثمار في إعادة التدوير. إلا أن إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى طاقة هما سياستان مكملتان لدعم فكرة الاستدامة والحماية على المدى الطويل.

وفقًا للدراسة التي أجريت عام 2009 حول معالجة النفايات البلدية في 27 دولةً من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، نجد أن الدول التي نجحت في تقليل الاعتماد على مدافن النفايات (بنسبة 1% أو أقل)، قد حققت بالفعل أعلى معدلات لإعادة التدوير في أوروبا، وكان ذلك بالطبع بالتعاون مع المنشآت الحديثة التي تتبنى تقنية تحويل النفايات إلى طاقة. (المصدر: اتحاد المحطات الأوروبية لتحويل النفايات إلى طاقة/الإحصاءات الأوروبية  Eurostat)

أسطورة الغاز الحيوي

النفايات العضوية – والتي تشمل النباتات الميتة، والحيوانات النافقة، وروث الحيوانات، ونفايات المطابخ - يمكن تحويل كل ذلك إلى وقود غازي يعرف باسم الوقود الحيوي. باستخدام أنظمة الاسترداد المتطورة جيدة التحكم، يمكن تجميع غاز الميثان وغيره من الغازات من مدافن النفايات ومحطات السماد، وضغطها وإعادة استخدامها كوقود. وفي الوقت الحالي تستخدم السويد، وسويسرا، وألمانيا الغاز الحيوي لتوفير الوقود لطُرز أنظمة النقل العامة.

على الرغم من ذلك، إنتاج الغاز الحيوي يؤدي إلى إنتاج 60% من الغاز فقط. يبقى حوالي 40% تقريبًا كرواسب نظرًا لأن المادة العضوية نفسها لا تكون نظيفة أبدًا، كما أن عملية إنتاج السماد العضوي غير فعّالة في هذا الجانب. غالبًا ما يشتمل هذا الراسب على:

  • فثالات  Phthalates
  • معادن ثقيلة
  • مخلفات مُسْتَحْضَرَاتٌ دَوَائِيَّة

لا يمكنك بالطبع نشر هذه الرواسب الملوثة كسماد في الحقول. ولا يمكنك بيعها. ولا يمكنك إعادة استخدامها. إلا أنها تمثل ما يصل إلى 40% من الحجم الإجمالي للنفايات العضوية - كما تشكل نسبة كبيرة من محتوى الطاقة الكامنة. يرى أكثر المتحمسين لاستخدام الغاز الحيوي أن 60% من الفعالية هي أفضل ما يمكن أن توفرها التقنية الحديثة لتحويل النفايات إلى طاقة. وسيقبل المستمعون الأكثر سطحية فقط تحمسهم هذا لتلك التقنية الجديدة غير الموثقة بشكلٍ جيد بالنظر فقط لقيمتها الظاهرية. فضلاً عن ذلك، عندما نضع في اعتبارنا الدورة الإجمالية للطاقة - بما في ذلك الزيادة المهولة في سير الشاحنات كمنتج ثانوي ضروري لإنتاج الغاز الحيوي - فتكون الأرقام أبعد ما يكون عن الإقناع.

الاحتراق - تقنية معتمدة بفعالية 99%

لطالما كانت عملية حرق النفايات أمرًا فعّالاً فيما يتعلق بتقليل كتلة النفايات. إلا أن استرداد الطاقة على وجه التحديد لم يكن دومًا أمرًا جيدًا، كما شكّل التلوث الناتج عن غازات الاحتراق مشكلةً حقيقية. هذه هي القصة التي غالبًا ما تسمع عنها من أولئك الذين لم يتابعوا التطورات التقنية الكبيرة التي شهدها العقد الماضي.

لكن اليوم، قصة الاحتراق مختلفة:

  • يتم استرداد ما يقرب من 100% من الطاقة الكامنة في النفايات المحترقة
  • يتم تنقية أكثر من 99% من غازات الاحتراق وتكثيف ما بها من بخار ماء

عند النظر إلى قضية الاحتفاظ بالطاقة، نجد أن المحطات الحديثة لتحويل النفايات إلى طاقة قادرة على:

  • تقليل 15% من غازات الاحتباس الحراري عن طريق تجنب دفن النفايات
  • تقليل 16% من غازات الاحتباس الحراري عن طريق استبدال الوقود الأحفوري

يمثل هذا الأمر أكثر من 30% من إجمالي نسبة خفض غازات الاحتباس الحراري المنصوص عليها في خطة الاتحاد الأوروبي لتنفيذها بحلول عام 2020 - وذلك باستخدام تقنية معتمدة متوافرة بالفعل.

وعلى ذلك، دعنا نراجع مجددًا المسائل الواردة في أعلى جزء من هذا المقال:

  • أعلن الاتحاد الأوروبي التزامه بالتقليل من غازات الاحتباس الحراري بنسبة 20% على الأقل بحلول عام 2020. (المصدر: قرار رقم. 406/2009/EC)
  • بحلول عام 2020، تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن أوروبا قد تخلف نفايات تزيد بنسبة 45% عن عام 1995. (المصدر: المفوضية الأوروبية)

هل تجد حلاً؟ نحن عثرنا على الحل. باعتبارنا مؤسسة رائدة في تقنية تحويل النفايات إلى طاقة، فقد نتهم بالمراوغة. وفي واقع الأمر هذه ليست مراوغة، فما هي إلا حقائق - حقائق يمكن إثباتها ولا تنازع حولها.

للمدافعين عن البيئة، يجب أن تفتح كلماتنا لهم بريق أمل. ولزعماء المدنية، يجب أن تكون كلماتنا لهم توجيهًا. وللساسة، يجب أن تشجعهم كلماتنا على التوقف لإعادة التفكير في المواقف المتخاذلة 

 والمناصب تحت شعار الانتظار لنرى إلى ما سيؤول الأمر لخدمة مصالحهم الشخصية دون النظر لمصالح الأشخاص الذين قاموا بانتخابهم. إذا كنت ترغب حقًا في إنقاذ العالم، فنحن على أتم استعداد لمساعدتك.